الشيخ السبحاني
25
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
كما عرفت . نعم ؛ يختلف تحقُّق الإكراه حسب اختلاف منازل المكرَهين في تحمّل الإهانة وعدمه ما عدا القتل والجرح ، فربّما كان قليل الشتم يضرّ بالوجيه صاحب الوقار ، والضرب لا يضرُّ ببعض آخر ولا يبالي به . والمشهور كما في الشرائع هو تحقُّق الإكراه مع الضرر الكثير لا اليسير ، وظاهره أنّه يلاحظ المال بما هو هو ، فإن كان كثيراً فهو صادق دون ما إذا كان قليلًا . والأولى التفريق بين المضرّ بحال المكرَه وغيره ؛ لا الكثير واليسير ، ولقد أحسن في الحدائق حيث قال : « يتحقّق الإكراه بتوعُّده بما يكون مضرّاً به بحسب حاله ؛ في نفسه أو من يجري مجراه » . ( « 1 » ) المكره من أقسام المريد ربّما يتوهّم أنّ المكرَه غير مريد ، ولكنّه في غير محلّه ، بل الفاعل المريد بين مختار ومكرَه ، وأمّا الفاقد للإرادة فهو الفاعل المضطرّ ؛ مثل حركة يد المرتعش . والمكرَه والمختار من أقسام الفاعل المريد ، غاية الأمر ؛ أنّ الإرادة تنبع في المختار من صميم ذاته من دون تأثير عامل خارجيّ ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّ للعامل الخارجيّ تأثيراً في ظهور الإرادة في أُفق النفس ، ولأجل كونه مريداً وقاصداً ؛ يقع الطلاق صحيحاً إذا ارتفع الإكراه وأمضى عمله ، فتكون الصحة مطابقةً للقاعدة ، والمكرَه بإرادته ، يقدّم الأقلّ محذوراً على الأكثر ، ويطلق بإرادة تامّة . وبذلك يعلم ؛ أنّ البحث في المكرَه المريد للطلاق جدّاً لأجل الإكراه ، فما ذكره العلّامة في التحرير ، وأفتى به الشهيد الثاني في شرح الروضة ؛ بأنّه لو أكره
--> ( 1 ) . الحدائق 25 ، كتاب الطلاق 160 .